الرئيسية / اخبار عاجله / الرد الكافى : على مقال زينب على البحرانى التى تهين فيه المصريين
التكية المصريه فى السعوديه لاطعام الفقراء

الرد الكافى : على مقال زينب على البحرانى التى تهين فيه المصريين

الرد الكافى : على مقال زينب على البحرانى التى تهين فيه المصريين

جزء من المقال التى كتبته زينب البحرانى

هل الحكومة المصرية مستعدة لاسترداد ملايين المصريين العاملين في السعودية وتوفير أعمال بأجور كريمة لهم داخل مصر؟ الجواب: “لا”، هل ملايين العاملين في السعودية مستعدين للعودة والاستقرار بشكل دائم في مصر وترك حياتهم إلى الأبد في السعودية؟ الجواب: “لا”، هل حقا أعمال المصريين في السعودية كلها مهمة ولا يمكن للشعب السعودي أو الاقتصاد السعودي الاستغناء عنها؟ أنا كمواطنة سعودية أعرف الظروف لدينا جيدًا وأراها من قلب الحدث أقول لكم: “لا”، كثير من المهن التي يعتاش عن طريقها المصريون في السعودية كالطب والتمريض والهندسة والتدريس والتصميم الجرافيكي والاستقبال والفنادق والسواقة صارت مكتظة بالسعوديين وصولاً إلى مرحلة البطالة لا سيما في المدن الكبرى، وما فتح أبواب استقدام العاملين من مصر إلا في إطار اتفاقات سياسية تساعد بها الحكومة السعودية حكومة مصر على تجاوز الأزمة وليس لاحتياج حقيقي في سوق العمل،

كلام الكاتبة زينب البحرانى  لا يوجد أي رد عليه سوى تذكريها بأنه من الخطأ أن نقيم مصر في هذه الفترة، دون الاستناد إلى الحقائق التاريخية التي تؤكد الكثير، الذي قدمته القاهرة للرياض، ولكل الدول العربية، تناست الكاتبة الفترة التي كانت فيها مصر أجود ما يكون كالرجل الكبير الذي ينفق بسخاء، بلا امتنان، يقدم التضحيات المتوالية دون انتظار للشكر.

هل نسيت الكاتبة أن جامعة القاهرة، وحدها علَّمَت نحو مليون طالب عربي، سعوديين وإماراتيين وكويتيين وقطريين ومازالت، ومعظمهم بدون أي رسوم دراسية، بل وكانت تصرف لهم مكافآت التفوق مثلهم مثل الطلاب المصريين؟.

هل نسيت الكاتبة أن أول طريق مسفلت إلى مكة المكرمة، كان هدية من مصر؟، أم تناست دور الأزهر الشريف – قديمًا وليس الآن، أفاقه الله من سباته – في خدمة الإسلام والمسلمين؟.

هل نسيت دور المصريين في المملكة، والذين لم يكونوا أبدًا عالة هناك، بل هم من ثبتوا أركان المملكة وساهموا بشكل كبير بخبراتهم في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والرياضية وغيرها، حتى أصبحت المملكة ما هي عليه الآن، حتى وإن أصبح لديها اكتفاء ذاتي من العمالة السعودية، وإذا سألت هنا: ماذا لو لم تكن المملكة غنية وليس لديها مالًا ولا بترولًا؟ هل كانت لديكم الشجاعة لتقولوا ذلك الآن، أو تطالبوا حتى بجزر أو غيره، أو حتى تتكلموا بهذه النبرة المتكبرة؟ بالطبع “لا.

أم تناست الكاتبة، “التكية” المصرية إلى المملكة، التي تسابق عليه أفراد الأسرة العلوية بدءًا من محمد علي باشا وحتى الملك فاروق؟، والذي يقول فيها يقول إبراهيم رفعت باشا قومندان حرس المحمل المصري في عام ١٩٠١ وأمير الحج في سنوات ١٩٠٣ و١٩٠٤ و١٩٠٨ في كتابه “مرآة الحرمين”: (التكية المصرية هي من الآثار الجليلة ذات الخيرات العميمة، وأنها نعمت صدقة جارية لمسديها ثواب جزيل وآخر عظيم ، وقد أنشأها محمد على باشا رأس الأسرة الخديوية في سنة ١٢٣٨ هجرية كما هو مسطور بدائر القبة بوسط التكية تظل الصنابير “الحنفيات” التي يتوضأ منها الناس والتكية بشارع أجياد مكان دار السعادة، ويتردد إليها من الفقراء في الصباح والمساء، فيتناول الفقير في كل مرة رغيفين وشيئا من “الشربة” وربما أعُطي أكثر من ذلك، إن كان فقره مدقعًا، وكثير من نساء مكة وحواريها الفقراء يتعايشن بما يأخذن ويكتفين بذلك عن مسألة الناس، ويُصرف يوميًا من الخبز ما يقرب من ٤٠٠ أقة و١٥٠ أقة من الأزر، وفي يوم الخميس تزداد إلى ٤٢٠ أقة ويصرف في هذا اليوم فقط ١٠٠ أقة من اللحم والحمص، ويصرف من السمن ما يكفي لطبخ هذه المقادير والفقراء، يزداد عددهم حتى يبلغ ٤٠٠٠ شخص وذلك من شهر رمضان حتي آخر ذي الحجة، لورود كثير من الفقراء الحجاج السودانيين والمغاربة ثم يتناقص العدد إلى ٤٠٠ تقريبًا. 

ليس هذا وفقط، بل كانت هناك تكية أخرى إلى المدينة المنورة، أنشأها إبراهيم باشا بن محمد علي، ويبلغ طولها 89 مترًا وعرضها 50 مترًا وزودت بالمخازن والأفران والمطابخ ورتب لها المؤونة تأتيها من مصر من القمح والأرز واللحم، وفي عهد سعيد باشا ابن محمد على زاد الاهتمام بتكية المدينة المنورة، فأصدر تعليماته بزيادة الكميات المرسلة من اللحم والأرز والغلال على أن تُجمع النقود اللازمة من إيراد بعض أملاكه الخاصة، كما أوقف مساحة كبيرة من أرضه الزراعية لأعمال الخير في التكية.

وفي الكتاب نفسه، يضيف إبراهيم رفعت باشا أن بعض الإحصائيات قالت إن الإنفاق على تكيتي مكة والمدينة بلغت عام ١٩٠٩، ما يقرب من ١٩٦٠ جنيهًا من ضمن إجمالي نفقات مصر في الحرمين والتي بلغت ٥٠ ألف جنيه – وهو مبلغ كبير وقتها -.

لا شك أن هناك الكثير من المساعدات التي قدمتها مصر إلى السعودية قديمًا، وما زالت حتى الآن، وليس شرطًا أن تكون مادية، بل هي معنوية وأهمها أنه لو انتهت مصر لانتهت كل الدول العربية، ولن يشفع لها هنا مالها الذي تنفقه للحصول على ما تريده الآن، أو بترولها الذي لا بد وأن يحين وقت فنائه.

أعتذر إن كان كلامي جارحًا لأي أخ سعودي، ولكنه هو رد طبيعي على وجهة نظر سعودية، جرحت المصريين أيضًا وأهانتهم، ولا ختام لهذا المقال، إلا بجملة واحدة تلخص رد 90 مليون مصري، على مثل هذه المقالات، التي لا وصف لها إلا أنها “ازدراء للمصريين” الذين بلغ خيرهم على دول الخليج عنان السماء، وهي “الله يرحم التكية”.

 

عن على فوده

شاركنا برأيك لنستفيد

%d مدونون معجبون بهذه: